السيد عبد الله الشبر

245

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

والحرير وابنة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا . فلما دخلت فاطمة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قالت : يا رسول اللّه إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلّا مسك « 1 » كبش تعلف عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه ؛ وإن مرفقنا لمن أدم حشوها ليف . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق . ثم قالت : يا أبت فديتك ما الذي أبكاك ؟ فذكر لها ما نزل به جبرائيل من الآيتين المتقدمتين . قال : فسقطت فاطمة عليها السّلام على وجهها وهي تقول : الويل ثم الويل لمن دخل النار . فسمع سلمان فقال : يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار . وقال أبو ذر : يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار . وقال عمار : يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن عليّ حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار . وقال علي عليه السّلام : يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار . ثم وضع علي عليه السّلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وابعد سفراه ، وا قلة زاداه ، في سفر القيامة يذهبون ، وفي النار يترددون ؛ وبكلابيب « 2 » النار يتخطفون مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لا يداوى جريحهم ؛ وأسرى لا يفك أسيرهم ، من النار يأكلون ، ومنها يشربون ، وبين أطباقها يتقلبون ، وبعد لبس القطن والكتان مقطعات النار يلبسون ، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون « 3 » .

--> ( 1 ) المسك بفتح الميم : الجلد . ( 2 ) في المصدر كلاليب وهو جمع كلاب وكلوب : حديدة معطوفة الرأس يجر بها الجمر . ( 3 ) بحار الأنوار ج 8 ص 303 .